عبد الملك الجويني

384

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذه الأبواب ، [ ثم ] ( 1 ) تنفرد كل بنت بغرامة نصف مهر التي أرضعتها ، ويشتركن في غرامة مهر الكبيرة ؛ فإن أفعالهن لم تترتب ، وقد صدر من كل واحدة ما لو انفردت ، لكان ذلك محرِّماً للكبيرة ، فالغرم الواجب بسبب الكبيرة مفضوضٌ عليهن . هذا إذا حلبن ألبانهن وحصَّلن الرضعة الخامسة معاً ، وكذلك لو ألقمنهن الثديَ ، وتحقق وصول اللبن إلى الأجواف معاً . ولو لم تكن الكبيرة مدخولاً بها وجرى الإرضاع من البنات على ترتيب ، فإذا أرضعت واحدةٌ واحدة إرضاعاً تاماً ، بطل بذلك نكاح الكبيرة والصغيرة للجمع والمحرمية : أما المحرمية ، فتحصل في الكبيرة ، لأنها تصير [ من ] ( 2 ) أمهات النساء ، وأما نكاح الصغيرة فيبطل بالجمع ، ولا تثبت المحرمية . فإذا جاءت البنت الثانية ، وأرضعت صغيرة ، ثم أرضعت الثالثةُ الثالثةَ ، لم يبطل نكاحهما ، إذ لا محرمية ، والكبيرةُ غيرُ مدخول بها ، ولا جمع أيضاً ، ولا يثبت بين الصغيرتين سببٌ يُحرِّم الجمع ؛ إذ تصير كل واحدة بنت خالة الأخرى ، والجمع بين بنات الخالات لا يمتنع . ولو لم تكن الكبيرة مدخولاً بها ، فأرضعت بنتان صغيرتين جمعاً ، كما صورنا الجمع ، وأرضعت الثالثةُ الثالثةَ من بعدُ ، أما نكاح الكبيرة ، [ فيرتفع للمحرمية ] ( 3 ) ، لا شك فيه ، ويرتفع نكاح الصغيرتين للجمع مع الأم . وحكم الغرم أن كل مرضعة منهما تختص بغرامة نصف مهر مثل التي أرضعتها ، ويشتركان في غرامة نصف مهر مثل الكبيرة ؛ لأنهما اشتركتا في إفساد نكاحها . ولما جاءت البنت الثالثة ، وأرضعت الصغيرة الثالثة ، فلا أثر لإرضاعها ؛ فإنها لم تثبت في الصغيرة الثالثة محرمية ؛ إذ لا دخول بالكبيرة ، ولم يتحقق فيها جمع ؛ فإن نكاح الكبيرة قد تقدم ارتفاعه . وإن صورنا الأمر على الضد من ذلك ، فأرضعت بنتٌ صغيرةً ، وجمعت بنتان

--> ( 1 ) في الأصل : لم تنفرد . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) في الأصل : فترتفع المحرمية .